9861706449528428 لم أمتلك أبد الشجاعة الكافية - حكايات من الحبر

أعلان الهيدر

الأربعاء، 30 ديسمبر 2020

الرئيسية لم أمتلك أبد الشجاعة الكافية

لم أمتلك أبد الشجاعة الكافية

لم أمتلك يومًا الشجاعة الكافية، ولم أختر الصفوف الأولى، لم أُقدِم على المواجهة بقدر ما أقدمتُ على الهرب. 
لكنّي كنت أعي جيدًا أن بعض الدروس تأتيكَ عند بابِك مهما هربت، وأنّ عليكَ أن تتعلّمها من مرةٍ واحدة، لا مجال لتكرارها، ولن يلقّنك إياها معلّم ولن يفسرها لك حكيم. 
كلّما اتّسعت الرؤية اتضحت العبارة وتشوَشت التفاصيل، تعلّمتُ هذا العام كيف أوسّع حدقة عيني لتُدرك الصورة الأكبر، كيف أتغاضى عن بعض التفاصيل التي قد تزاحم الصورة لكنها لا تضيف لها شيئًا. 
قضيتُ الربع الأول من العام غاضبة من كل شيء وأي شيء، حتى شعرتُ بالغضبِ ينخُر في عظامي يكادُ أن ينحِلها، فاستبدلته باللامبالاة في الربع الثاني، وكادت اللامبالاة أن تقتل خلايايا العصبية أو تجمّدها، فاستبدلتها بالبكاء في الربع الثالث، نوباتٍ عارمة، تجرفُ القلب مع الدموع، تكاد أن تكون غير مسببة، وفجأة،توقّف كل شَيْءٍ قبل الربع الأخير بقليل، هدنة لا تحملُ في طياتها شيئًا غير السكون، السكون الذي لم أستطع الوصول إليه في ثلاثة أرباعٍ من العام، هدأت العاصفة، وتبلورت الحقائق شيئًا فشيئًا. قدرُك سيجري خلفك مهما هربت منه، ورزقك لن يسلبهُ من فمِكَ أحد، والعطاءُ مبدأ لا ثمن، أن تُعطي لأنّ العطاء نفسه يرضيك، أما النتيجة فلا تعنيكَ في شيء. 
لا يوجد بشرٌ يحمل في داخله خيرًا مطلقًا ولا شرًّا مطلقًا. 
الصديقُ الحقيقي لا تقطعُ سيوف المسافات أحبال محبّته، المحبّةُ موصولةٌ بينَ القلوب وليس بين البيوت. 
الصّبرُ هبةٌ وعطيّةٌ قد تُمنح لَكَ اليوم وتسلب منك غدًا، فلا تنظر للجازعين بعينِ التعالي.
 فاليوم تجلَدُ وغدًا تجزع. 
من يُعينُك على الصبر صديقٌ ومحِبّ، ومن يحطّمُ من عزيمتك عدوٌّ لا ينبغي مرافقته الطريق. 
المحبّةُ موصولةٌ إلى الأصدقاء الذين غيّرت الحياةُ ظروفهم وملامحهم وأقدارهم وأماكنهم لكنها لم تغيّر من محبّتنا في قلوبهم، وإلى الذين كانوا هنا وظلّوا هنا، يخفتون ويسطعون ما بينَ إشراقٍ واغتراب، لكنهم ظلّوا على عهد المحبة .. 
منقول
يتم التشغيل بواسطة Blogger.